التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة من واقع الانتفاضة العراقية... بقلم علي الزيادي

((  قصة من واقع الانتفاضة العراقية ))

كان واقفا منتصباً بشموخ ككلِّ أهل العراق الشرفاء
قرب الجدار العازل بين المتظاهرين وقوات فضِّ الشغب على جسر الجمهورية ،
كان يحمل بيديه بعضاً من قناني الببسي وخلطة من الخميرة اكتشفها المتظاهرون للوقاية من القنابل المسيلة للدموع ،
كان منشغلا يسعف كلّ شخص يجدهُ أمامهُ من حالات الاختناق ،
بعد أن أُطلقت أكثر من 10 قنابل مسيلة للدموع في وقت واحد وسط عدد كبير من المتظاهرين السلميين ،
بقى واقفاً شامخاً كالنخلة وسط الدخان المتصاعد وعينيه تدمع وأنفاسهُ تضيق عليه شيئاً فشيئاً وهو مازال يسعف بإخوته الذين يتساقطون مغشياُ عليهم يركض هنا وهنا وبالكاد تحملهُ قدماه ويبخل على نفسه بالعلاج ويقدمهُ لرفاقة بكل مايمكن أن تجود به النفس الكريمة ،
حتى استنزف كلّ طاقتهِ وقدرته ليسقط على الأرض مغشياً عليه ، علماً أنهُ كان يعاني من الجيوب الأنفية ،
ولحظتها انقطع عن الدنيا فقط أذناه تسمع بعض الكلمات التي ميّز القليلَ منها وهو يستجدي بعضاً من الهواء النقي الخالي من أيادي الغدر ،
حين أحسّ بكلّ أجزاء جسده بأيادٍ ترفعهُ وأصوات تنادي.....
 لبيك ياعراق ..
لبيك ياعراق ..
لم يعرف لون هذه الأيادي التي حملته أو عرقها أوطائفتها ،
كان الهم والجهد ينصب لإنقاذه
لأنه.... عراقي
وضعته تلك الأيادي بالعربه الهندية الصغيرة التى نسميها بالعراق ( التُك تُك) عربة الفقراء التي تعيل عوائلهم ،
كان هناك أحد آخر يشاركهُ المكان في هذه العربة وصوت أنينهِ من الألم يضجُّ به مسمعهُ وصوت عربة التُك تُك يحي الطريق ومزمارها لايتوقف ليبعد الآخرين من أمام العربة وصوت سائق العربة المرتفع ويحذر الآخرين ليفتحوا لهُ المجال ،
كان صوتهُ لشاب فتي لايتعدى عمرهُ ال١٦ او ١٧ ربيعا ،
كان ينادي على المتظاهرين الذين يعيقون الطريق أمامهُ بلغة جنوبية مميزة محاولاً تفريقهم للمرور من الشارع وصولاً لسيارات الإسعاف 
وبينما كانت التُك تُك تمشي بسرعة أحسّ بيد تضع في فمهِ علبة البخاخ الطبي التي تساعدهُ على جرّ أنفاسهِ المقطوعة
بين مدة وأخرى ،
وهو يكرر السؤال من أنت حيث كان فاقداً للرؤيا بسسب غاز قنابل الغدر ،
وبعد دقائق توقفت هذه الأيدي عن مساعدته عندما توقفت العربة وسمع أصواتا تقول ضعوه في سيارة الإسعاف وبنفس الوقت لم يعد يسمع صوت الأنين الذي كان يشاركهُ المكان
حينها اكتشف أن الشخص الذي كان بجانبهُ جريح والدماء تنزف من كل جزء في جسده مع ضيق النفس الذي كان يصيبهُ ،
وبعد أن تم نقلهُ لسيارة الإسعاف ،
اقترب أحد الممرضين المختصين لعلاجه وهو يتكلم ويقول ، أنا أتعجب كيف فارق هذا الشخص الحياة بسبب ضيق النفس وكان بين يديه يحمل علبة البخاخ الطبي ولماذا لم يستعملها
 وينقذ نفسه ..
 سبحان الله ،
وبعد عودة الوعي إليه راجع الأحداث التي مرت وكانت سريعة ،
واكتشف أن الأيادي التي أنقذتهُ بخلت على نفسها بالحياة  لتعطيهُ الحياة ،
كم أنتَ عظيمٌ وكريمٌ..
أيها العراقي أيها العراقي …

علي الزيادي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صرخة/ بقلم أ. أحمد الكندودي

***صرخة يا أمة استفيقي... ما لك ألفتِ  الرقاد والسبات ؟ قد اِستيقظ أهل الكهف منذ  زمان وأنت  مذبوحة العزة بالصغار ... والاستعباد  واللعنات ساحات للوغى حُولَتْ أرضُك... لُغِمَتِ الأيامُ  وازدادت الحسرات وللغفلة زُرِعَتِ البطاح  موتا... دمارا  ونكادا  وشتات أما عن كفة الإنسان  فلا  تسألي قد خرت في الحضيض حين صفق العملاء  للغزاة حولوا السماء عبوسا وبالأنين طبعوا القلوب دنسوا السلام بالخبث واللغوب جرفته الخرافة والفرقة والهفوات بل دَوًتِ  الرعودُ كلً  منبسط... نارا  ورمادا ونُهبـتِ الكلمات قد اكتسح اللصوص والبارود كل شبر والأرض حبيسة بين قضبان الخيبات تتوجع ...تئن.. تستجدي أنهكها ثقل العدى  والطغاة فيا امة استفيقي توحدي وانطلقي طهري الأرض من الأنين والشهقات يفيض رقراق  المحبة... و النيل والفرات بالرحمات فيا أمة استفيقي .... ما لك ألفت السبات قد اِستيقظ أهل الكهف منذ زمان وأنت ألفت الصغار والفتات ***المغرب***الأديب والشاعر : أحمد الكندودي***

جدف ببحر ...بقلم ياسمين العابد

جدف ببحر ودادي واغترف درري وابحر بصدر قصيدي وارض بالقدر العشق يبدو كما الشطآن لو هدرت والريح تعزف ألحانا على وتري تجري السفين على يبْسٍ بخاطرتي والشوق يرسم ألوانا على الصور هل يسكن القلب  كي أحظى بفاتنتي؟ أم تسكت الآه والاوجاع كالمطر؟ من فرقة أُغرقتْ بالدمع قافيتي والحبر غبّ من الآهات و الكدر بات اللقاء بحلمي محض أمنية ياحلم  أقبل وَهدّئ لوعة السهر حملي ثقيلٌ فهل يادهرُ ترحمنا؟ والكأس فاض ألا يا نفسُ فاعتبري نجوم حرفي بدت بالسطر واجمة متى أراها حروف البسم في أثري؟. أخاف من طيفِ صبٍ يشتهي قلمي فأنت كَوني أيا نجمي ويا قمري لا تبتعد وابق في الأنفاس تلهبها فالروح تسعد بالإيناس والسمر بقلم: ياسمين نصر العابد الجمعة 1/11/2019 .

لم ألتقيك/ بقلم أ. زينة بن عمار

لم ألتقيك، لكن قلمي يبسط حروفه ليعبّد لي طريقا إليك، تجذبني ذكريات أبت أن تتلاشى،،،،، لأصل إلى دهاليز قلبك،  فأهاب الضياع بينها، دليلي إليك دقاته الخافتة، أحسها باردة برودة المكان، أتراك نسيت دفء لقائنا وحرارة الشوق في ذاك اليوم القائظ؟،،،،، ليتحول البعد بعدها إلى برودة اكتسحت قلبك ، هاأنا أطرق بدفء مشاعري  باب الحنين لتنتقل إلى برودتك، هي تكاد تجمد شراييني الدافئة بالشوق إليك، فأجثو في مكاني وأطلق العنان لذاك السجين بين الضلوع لعل شوقك يحرره ليطير إليك وليته يستطيع، فجناحه الآخر معك، أخذته وتركتني بين الشوق والضياع أتخبط، بين برودة  الحب والنكران أرتجف، فلا أنا حلقت إليك ولا أنت أعدت لي نصفي الآخر، فكنت كطائر جريح، في نظرة عينيه أحلام يلمع بريقُها، لتطفئها دمعة حزينة، وفي قلبه شوق ملتهب مكبوت، بركان خامد يخترق باطنه وظاهره ساكن. فأرسل الآهات ممتدة لعل أنفاسي تخترق تلك الدهاليز لتصل إليك دافئة محملة بالشوق وكلي أمل أن تزيل جليدا اكتسح عالمك، فتبعث بسمة مشرقة منك تلوح بالرضا، فأرضى باقتحام تلك الممرات ولو كان فيها فقدي . ممرات الشوق زينة بن عمار